السيد محمد تقي المدرسي

42

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

أن يتحلل منه ، وتقرّر هذه النظرية أن السلطة السياسية تقوم على هذا الأساس ؛ أي على أساس أن‌العلاقة بين أفراد المجتمع والسلطة الحاكمة تقوم من خلال عقد سياسي . وبناءً على ذلك ، فإن الركيزة الأولى للمجتمع المتحضّر هي الالتزام بالعقود والمعاهدات كما يقول تعالى : ( يا أَيُّهَاالَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) . 2 / اجتناب المحرّمات وأما عن البند الثاني يقول القرآن الكريم : ( أحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم ) . وبعد ذلك يذكر لنا القرآن مجموعة من المحرمات ، وهنا علينا أن نلاحظ نوع هذه المحرمات ، فهي من النوع الذي لابد من تثبيته لتصفية الحضارة من الطفيليات . فهناك من المجتمعات من هو مبتلى بالطفيليات كما هو الحال بالنسبة إلى الإنسان ؛ بمعنى أن هناك بعضاً من أفراد المجتمع يعملون ، ولكن هناك مجموعة منه تعيش عالة على غيرها ، مثل الإنسان المرابيالذي يجلس في بيته وفي نهاية الشهر أو السنة تأتيه الأرباح والفوائد دون أن يبذل أي جهد ، وفي الحقيقة فإن هذه‌الأرباح مبتزّة من جهد سائر أفراد المجتمع . والنموذج الآخر من المحرمات التي نهى عنها الإسلام هو الأطعمة الخبيثة التي يشير إليها تعالى في قوله : ( حُرِّمَت‌ْعَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ اهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّامَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب ) . إن هذه المجموعة من المحرمات هي من نوع آخر فهي ليست من الطفيليات ، بل هي من أنواع المحرمات التي لو شاعت‌في المجتمع فإن روح التكاسل ، والتقاعس سوف تنتشر فيها . فالإسلام يطلب من الإنسان القادر الذي يمتلك النشاط والقوة